6.3.12

كتاب مفتوح إلى بهيمة

عزيزي القارئ، نتمنّى عليك أن تفكّر مليّاً بالآتي قبل أن تنفعل أو تثور أو تدبُك. فَبين المظاهرات السلميّة والفيضانات المخمليّة والزحمات الأخويّة والـ"سوتيانات" المطاطية والإنتصارات النوويّة والثلوج القطبيّة، يطيب لنا أن نتوجّه بهذا الكتاب المفتوح إلى كلّ حيوان ناطق تدوس رجلاه أرض الوطن الحبيب لبنان:

من يومين، كنت قاطع بِشارع الحمرا، الدنيي طايفة، عجقة شويّ بسّ رواق، لا زمامير ولا جعير، يعني سبحان الله "كأنّو بأوروبا"... ما لحّقت هالفكرة تخطر على راسي حتّى قبعها من بكرة أبيها "شوفير سرفيس":
بيفتح الشبّاك ١٥ سنتيمتر (مع إنّو كابسة بالشّتي) وبيرمي ورقة "كلينكس" برّا وبيرجع بسكِّر الشبّاك و بكفّي.

طيّب هيدا شو؟
هيدا بْهيمة*.
 
ولِك كيف إلو عين، وإيد، وإجر... أكيد لمّا ما حدا بيلفتلو نظرو، أو بِفهّمو أو بِأدّبو، كيف بدّو يتعلّم؟
هيدا لازم ينحط بِبرميل زبالة صرلو شي سنة ما تفضّا ويتدحرج على نزلة برج الغزال صوب المرفأ ليشكّ بالمازوت والمجارير البلديّة.

بهيمةٌ أنتِ يا مدام يلّي سايقة "جيب" وبتصُفّي محلّ تلات سيّارات بالموقف،
بهيمٌ أنت يا مطروب ومعلّا الموسيقى وزاعج كلّ الحيّ،
بهيمةٌ أنتِ يا مفكّرة حالك أهمّ من غيرِك وبتقطعي كلّ الصفّ لأنّك مستعجلة،
بهيمٌ أنت يا معلّق على الكهربا (أو الموتور) تبع غيرك ومفكّر حالك "حربوق"،
بهيمةٌ أنتِ يلّي أكبر همّ عندها ضفيرها،
بهيمٌ أنت إذا لحقت حدا عالعمياني وهتفت بشعارات على الهبّالي،
بهيمةٌ أنتِ إذا كانت معايير المستوى عندك مرتبطة بِقطر جنط السيّارة،
بهيمٌ أنت إذا شايف حالك بأغراضك وشهاداتك،
 
بهيمةٌ أنتِ يلّي مفكّرة إنّو زمّور السيّارة شقفة من جسمك،
بهيمٌ أنت يلّي كلّ الدولة مش عاجبتك وإنت مجاريرك فالتة عالطريق، 
بهيمةٌ ... بهيمٌ... إلخ

------- 
كيف بدّنا "نعمِل بلد" ونحنا أوقات كتير منكون من هالبهايم؟
والأصعب هوّي كيف بدّنا نزبّط وهيك بهايم واقفين بِطريقنا؟

البلد يلّي منحلم في بدّو يبلّش من "شوفير السرفيس" البهيم...
يمكن بأيّ وقت مضى كنّا بهايم بِشي محلّ، المهمّ النيّة نتغيّر لنقدِر نغيّر.

ثورتنا رح تبلّش من حالنا، من أزغر الإشيا. لبنان صحيح إنّو وطننا ومنحِبّو كيف ما كان، لكن لبنان ما بِبلّش يصير البلد يلّي منحلم فيه قبل ما كلّ واحد منّا يتخلّى عن الجانب البهيم فيه.
وقت نصير واعيين إنّو كلّ فِعل منقوم فيه إلو تأثير مباشر على غيرنا وعالبلد، يمكن وقتا بِصير فينا نطّلع بِبعض ونقول: هات لنعمل سوا لبنان إكسترا...

نحنا بلّشنا، وإنتو؟

* بعتذر من الحيوانات والبهائم كلّا، بسّ تعبير "بهيمة" هوّي لوضع هالـ"ناس" بأدنى مستويات الإنسانيّة.

9 comments:

  1. لك الله يقويكن! حق معكون مية بالمية!يسلمو

    ReplyDelete
  2. ما تنسو أكبر بهيم شوفير الكميون مش فارقة معو حدا

    ReplyDelete
  3. bhim yali ma byo2ra Hal post w bi hebo w bi hess li Enta hesso: daroure nghayer! droure sawa na3mel lebnen extra! :)

    ReplyDelete
  4. بهيم كل واحد ما بيشوف حالو بالأول، لإنو أسهل شي نشوف الآخرين... ونحنا شو؟ إكسترا؟!!!!!!!!؟

    ReplyDelete
    Replies
    1. أنا بالذات أكبر بهيمة يا يوليوس، لأنّي فكّرتك بتقرأ قبل ما تكتب.
      "نحنا بلّشنا، وإنتو؟"
      كيفك منيح؟

      Delete
    2. سلامتك تسلملي... ليش اعتبرت إني عم بحكي عنّك إنتَ بالذات!!! عم بحكي عن الكل، عن اللي علّقو ع الموضوع، عن نفسي... إنتو بلّشتو، عظيم، برافو، يعطيكُن ألف عافية، بس أنا عم فكِّر بالمجتمع كلّو، مش بس فيكُن
      أنا منيح، إنتَ كيف؟

      Delete
    3. مش عم تكون واضح...
      أنا صرت أحسن.
      سي يو زيس ويك

      Delete
  5. Fi ktyr bhayem be hal balad mazbout bass ma3ak 7a2 samah lezim kel wa7ad ybalesh ysale7 l manta2a l bhime fi :)

    ReplyDelete
  6. Happy to read this! Im sharing!

    ReplyDelete

We allow comments without moderation on our blog, just because we respect your right to answer back and give your opinion, but in return we expect that you comment responsibly and respectfully.